عباس العزاوي المحامي

34

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

كوى . وإنما صار إلى ( أوه كرد ) وهي قلعة حصينة بأمل أن يبقى فيها ويدافع عن نفسه . ولما علم الوزير بذلك أمر كتخداه أحمد باشا والي كركوك أن يذهب في أثره ويحاصره في قلعته . وأما الوزير فإنه في 15 شهر رمضان نهض من كركوك إلى ( كوك تپه ) ومنها إلى ( آلتون كوپري ) فعبر القنطرة . وفي اليوم التالي ذهب إلى ( بوستان ) ، ومنه صار إلى ( دربند ) فحط ركابه . ثم سار إلى إربل ، وبعث أمرا خاطب به العلماء والأعيان وسائر الأهلين طالبا منهم ( قوج باشا ) أخا عثمان باشا . وأضاف أنه يعطيه الأمان إذا سلّم إلا أنهم أبدوا المخالفة وفي 16 شوال هاجمهم الجيش ، وحاصرهم من جميع جوانبهم . ولم تمض إلا مدة نحو تسعة أيام حتى استولى على المدينة ، وقبض على قوج باشا وأعوانه وعلى عثمان باشا وإخوانه إبراهيم بك وسليمان بك وعلى ابنه حسن بك في القلعة المذكورة في عيد الأضحى فأمر الوزير بقتلهم ، فكانوا ضحية العيد . وعلى كل حال علمنا أن الوزير تمكن من هؤلاء . ونصب سليمان باشا متصرفا للواء بابان . وهو ابن عم سليم باشا . فعاد الوزير إلى كركوك ومنها إلى بغداد . وللشيخ عبد الرحمن السويدي قصيدة طويلة في هذه الوقائع . واعتمدنا على التقارير الرسمية وما في أبياتها من تاريخ . ولوالده الشيخ عبد اللّه السويدي أيضا قصيدة تحوي تاريخا . وبذلك واستفادة من انحلال أمر إيران تمكن أن يسيطر الوزير على ديار الكرد ، فصارت تحت سلطة الحكومة . استغل الوضع فنجح . ويعدّ عمله هذا فتحا جديدا لأنحاء الكرد « 1 » .

--> ( 1 ) دوحة الوزراء ص 134 والمحررات الرسمية . عثرت عليها في مجموعة خطية عندي . وفيها من التفصيل ما ليس في الدوحة .